السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

45

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والحاكم عند فقهاء المذاهب اسم يتناول الخليفة ، والوالي ، والقاضي ، والمحكَّم ، إلّا أنّه عند الإطلاق ينصرف إلى القاضي « 1 » . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ويقع البحث ضمن عدّة أمور : الأول - نصب الحاكم : الحاكم بمعنى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ( الحاكم الشرعي ) عند الإمامية يكون تنصيبه من قبل الإمام المعصوم عليه السلام ، وهذا في عصر الغيبة يكون بالتنصيب العام ، فيكون له ولاية القضاء والأمور الحسبية ، مضافاً إلى منصب الإفتاء « 2 » . وقد وقع الاختلاف بين فقهاء الإمامية في سعة وضيق هذه الولاية ، حيث وسّع جماعة دائرتها فأثبتوا للفقيه الجامع للشرائط جميع ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ممّا يرجع إلى الحكومة والسياسة « 3 » ، أو الجميع إلّا ما خرج بالدليل « 4 » . وذهب آخرون إلى نفي ثبوت تلك الولاية المطلقة . وتفصيل الكلام في ذلك يأتي في مصطلح ( ولاية ) . وعند فقهاء المذاهب يكون تنصيب الحاكم بمعنى ( إمام المسلمين ) فرض على المسلمين بشروط وقواعد أشير إليها في مصطلح ( إمامة ) . وأمّا الحاكم بمعنى القاضي فقد تقدّم أنّ القضاء عند الإمامية هو من مهام المجتهد الجامع للشرائط ، وقد أسندها إليه الإمام المعصوم عليه السلام ، كما في رواية عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام في رجوع الناس إلى الحكّام ، أنّه قال : « . . . ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . . . » « 5 » . فولاية القضاء لا تكون إلّا بإذن الإمام

--> ( الفوائد الحائرية ) : 499 . رياض المسائل 13 : 35 . رسائل الميرزا القمي 2 : 596 . ( 1 ) القليوبي 2 : 156 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 13 : 261 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 545 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 419 - 420 . ( 3 ) المكاسب والبيع 2 : 335 . البيع ( الخميني ) 2 : 626 . ( 4 ) عوائد الأيّام : 536 . ( 5 ) وسائل الشيعة 27 : 136 - 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .